محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
511
جمهرة اللغة
في نعمةٍ عِشْنا بذاك حَرْسا والحَرْس : مصدر حرستُ الشيء أحرُسه حَرْسا وحِراسة وحَريسة . و في الحديث : « لا قَطْعَ في حَريسة الجبل » ، أي ما امتُنع به في الجبل . والمَحْرَس : الموضع الذي يُحرس فيه . حسر والحَسْر من قولهم : حسرتُ العِمامة عن رأسي حَسْرا ، إذا كشفتها ، وكذلك النِّقاب وما أشبهه . وحسرتِ الريحُ السحابَ ، إذا كشفته . والحاسر في الحرب : الذي لا دِرْع عليه ولا مِغْفَر . وحسِر الرجلُ يحسَر حَسْرة وحَسَرا ، إذا كَمِدَ على الشيء الفائت وتلهَّف عليه . وحسِرتِ الناقةُ حسورا ، إذا أَعْيَتْ ، وأحسرتُها أنا إحسارا ، إذا أتعبتها . وحسرتُ البيت ، إذا كنسته ، والمِحْسَرة : المِكْنَسة في بعض اللغات . وحَسَرَ البصرُ ، إذا كلَّ عن النظر فهو حاسر وحسير . رسح والرَّسَح : خفّة لحم الأَلْيَتَيْن ولصوقهما ؛ رسِح يرسَح رَسَحا ؛ رجل أَرْسَحُ وامرأة رسحاءُ ، والرَّسَح والرَّصَع « 1 » والزَّلَل واحد . ويوصف الذئب بالرَّسح . سحر والسَّحْر : الرئة وما تعلّق بها ، وجمعه أسحار وسحور . وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها : « مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين سَحْري ونَحْري » ، أي في موضع السَّحر من ظاهر . وفرس سَحير : عظيم الجوف . ويقال للرجل : انتفخ سَحْرُك ، إذا فزعَ وجَبُنَ . والسُّحْر والسُّحْرة واحد ؛ قال أبو حاتم : قال أبو عبيدة : يقال : الجوف نصفان ، فنصفه الأعلى فيه السُّحْر بضمّ السين ، وهو ما تعلَّق الحَلْق والمَريء والنصف الأسفل فيه القَصَب ، وهو البطن . فسألت الأصمعي فلم يعرف السُّحْر بالضم ، وهو معروف . ويسمى السُّحر وما تعلّق به مما ينتزعه القصّاب سُحارة . واختلف الناس في قوله جلّ وعزّ : إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * « 2 » ، فقال قوم : من المرزوقين الذين لا بُدّ لهم من الغذاء ؛ وقال آخرون : كل ما كان له سَحْر فهو مسحَّر ، والمعنيان متقاربان . وقال أبو عبيدة « 3 » في قوله جل وعز : إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * ، أي ممن له سَحْر ، يريد المخلوقين . قال الشاعر ( طويل ) « 4 » : فإن تسألينا فيمَ نحن فإننا * عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ ويقال المسحَّر : المرزوق الذي يأكل الرزق . وقال امرؤ القيس ( وافر ) « 5 » : أرانا موضِعينَ لحَتْمِ غيبٍ « 6 » * ونُسْحَرُ بالطعام وبالشرابِ عصافيرٌ وذِبّانٌ ودودٌ * وأَجْرَأُ من مجلِّحة الذّئابِ وأَسْحَرَ « 7 » القوم إسحارا ، إذا خرجوا في السَّحَر ؛ والسُّحْرة والسَّحَر واحد ؛ وخرج القوم بسُحْرة ومُسْحِرين . واستَحَرَ الطائرُ ، إذا غرَّد في السَّحَر . قال امرؤ القيس ( متقارب ) « 8 » : كأنَّ المُدامَ وصوَب الغَمامِ * وريحَ الخُزَامى ونَشْرَ القُطُرْ يُعَلُّ بها بَرْدُ أنيابها * إذا غرَّدَ الطائرُ المُسْتَحِرْ أي الذي يغرّد في السَّحَر . والأسحار : جمع سَحَر ، وكذلك الأسحار جمع سِحْر ، ويُجمع السَّحْر سُحورا ولا يجمع السَّحَر إلّا أسحارا . وتقول العرب : لقيتُه بأعلى سَحَرَيْن ، أي في وقت السَّحَر . وتقول العرب : أتيته بسَحَرٍ ، ولا تقول : أتيته سَحَرا . وقال الأصمعي : قال أبو عمرو بن العلاء : لا تقول العرب : خرجنا سَحَرا ، إنما يقولون : خرجنا بسَحَرٍ ، ولقيته أعلى سَحَرَيْن . وفي التنزيل : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ « 9 » .
--> ( 1 ) ط : « والرَّصَح » . ( 2 ) الشعراء : 153 . ( 3 ) في مجاز القرآن 2 / 89 : « وكل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحَّر ، وذلك أن له سحرا يقري يجمع ما أكل فيه » ( الشعراء : 153 ) . ( 4 ) البيت للبيد في ديوانه 56 . وانظر : مجاز القرآن 2 / 89 ، والبيان والتبيين 1 / 189 ، والحيوان 5 / 229 و 7 / 63 ، والمقاييس ( سحر ) 3 / 138 ، والصحاح واللسان ( سحر ) . وفي مجاز القرآن : في هذا الأنام . ( 5 ) سبق إنشاد الثاني ص 440 . وانظر : الديوان 97 ، ونوادر أبي مسحل 339 ، والبيان والتبيين 1 / 189 ، والحيوان 5 / 229 ، ومجالس ثعلب 569 ، والمخصَّص 1 / 27 ؛ والعين ( سحر ) 3 / 135 ، والصحاح واللسان ( سحر ) . ( 6 ) لأمرِ غيبٍ . ( 7 ) « من هنا . . . أتيته سَحَرا » : فيه تقديم وتأخير في الأصول . ( 8 ) ديوانه 157 و 158 ، والشعر والشعراء 56 ، وتهذيب الألفاظ 493 ، وحماسة ابن الشجري 192 ، والصحاح واللسان ( سحر ، خزم ) ، واللسان ( قطر ) . وفي الديوان : يُعَلّ به . وانظر ص 758 أيضا . ( 9 ) القمر : 34 .